عبد الرزاق الصنعاني
25
تفسير القرآن
من ذلك حاشاه من هذا . 3 - إن محبته لآل البيت جعلته ينساق مع عاطفته أحيانا ، فيعرض بخصومهم أو تفلت منه فلتات لسان في شأنهم . أما إذا كان في موقف وإصدار الحكم والرأي ، فكان الثقة الثبت المدقق ، وقد وجدناه عندما سئل عن الحكم في الخلاف بين علي وخصومه : أتزعم أن عليا كان على الهدى في حروبه ؟ فقال : لا ها الله ، إذا يزعم علي أنها فتنة ، وأتقلدها له هذا . أي إن عليا نفسه اعتبرها فتنة بين المسلمين ولم يحكم على خصومه بالضلال وأنه على الحق المحض ، فكيف أزعم أنه كان على الهدى وخصومه على الباطل . وهذا منتهى الانصاف من الرجل وهو موقف أهل السنة والجماعة . 4 - إن جل ما يؤخذ عليه هو هذا التساهل في نقل الروايات الخاصة بآل البيت وهذه روايات معدودة بعضها قد توبع عليها ، وبعضها انفرد بها ، ولم يأت بشيء من عند نفسه . وإن ذلك لم يؤثر في مكانة عبد الرزاق عند المحدثين . وخلاصة القول : إن الإمام عبد الرزاق الصنعاني هو الإمام الثقة الثبت روى له أئمة الحديث ، والهنات التي ذكرت عنه لم تؤثر على عدالته وضبطه بشكل عام ، لذا نجد أن الإمام البخاري يروي له في صحيحه وكذلك الإمام مسلم في صحيحه ، كما أخرج له أصحاب السنن جميعا ، وكفى بذلك تزكية وتوثيقا للإمام عبد الرزاق . وردا على من بالغ - من غير حجة مقبولة - في التشنيع عليه واتهامه بالباطل ، ولعل الإمام عبد الرزاق شعر في آخر حياته بحملة بعض الناس عليه وتشهيرهم به مما جعله يشعر بالمرارة والألم في نفسه . فقد نقل الذهبي في ميزان الاعتدال :